متغرّب في بلاد أهلي وأجدادي…
هزّيت حوايجي ووهجت،
شقّيت بحور وبرور،
عدّيت أيّاماتي من مدينة لمدينة،
سايح، ضايع، جاي يزور…
جاي يلوّج على بلادو،
بلادي اللي صورتها في خيالي،
بلادي كيما حبيتها…
بحكم القدر لقيتها،
ومن بئس زهري طلعت ما نفهمش لغتها،
ورغم ذلك رميت لها روحي،
رميت روحي في ودّها، في سماها،
بين زنايقها وفي قصورها.
ورغم جرحها حضنتني،
حبّتني وضحكتلي،
وعلى ذكرياتها الحزينة حكّتلي…
حكّتلي على خمسين سنة استعمار روسي،
حكّتلي على ولادها اللي ضاعوا في الغولاغ،
حكّتلي على ستالين اللي غزّاها بدبّاباته وشعل فيها النار،
حكّتلي على هتلر اللي دمّرها بين ليل ونهار،
حكّتلي على الصابون اللي تعمل من جلد ولدها…
ويامّا حكّت…
بودابست، المدينة المجروحة،
بودابست المدينة اللي بدموعها حفرت وديان،
بودابست، بلاد اللي ما عندو بلاد…
جنّة فوق الأرض.
يكذب اللي قال فينا ما زينا،
ويكذب اللي سمّى باريس عاصمة الأنوار،
ويكذب اللي قال موسكو بلاد الفودكا والبرد،
ويكذب اللي قال برلين بلاد الحفلات والسهريات.
إي نعم، يا إمّا كذّاب
يا إمّا عمرو ما شمّ ريحة النسمة المجرية
كي تضربك وإنت تتمشّى عبر جسورها.
إي نعم، بلادي اللي حسّيت فيها روحي حرّ،
نجم نتنفّس،
نجم نفرح،
نحبّ وننتحب،
نطيح، نسكر، نفكّر، نكفّر،
نتهبّل ونعمل اللي نحب،
وكان نضيع، نتكّى من حيط لحيط
حتى نوصل للدار.
بلادي من غيركم،
ومن غير تنبيركم،
ومن غير عقدكم الاجتماعية
والنفسية
والوجودية
والجنسية
والـ… والـ…
إي نعم، بلادي،
وخير من بلادكم.
بلادكم الحبس الكبير،
عسّاستو محبوسين،
والمحبوسين فيه عسّاسة.

Commentaires
Enregistrer un commentaire