Accéder au contenu principal

Le déserteur

كيف كنّا مراهقين انبهرنا بالحلم الأحمر،

انبهرنا بصورة الرفيق جيفارا،

انبهرنا بفكرة الثورة الحمراء،

وزِدنا اتخمّرنا مع الفلسفة الماركسية،

بالزعيم لينين،

بالراية الحمراء…

كنّا نعشقوا…

كنّا نرقصوا على موسيقى الجيش الأحمر وأغاني الحزب الشيوعي الإيطالي،

كنّا نحلموا حلم يقظة،

كنّا نحسّوا رواحنا كي سبارتكوس، حاملين وحدنا قضية العالم،

قضية العبيد، قضية الطبقة المضطهدة.


مشينا، جرينا للحزب،

الحزب اللي نظّر له الرفيق لينين،

حزب البروليتاريا،

حزب من أجل توحيد الصفوف المناصرة للقضية…


إيجي يا زمان، امشي يا زمان،

عملنا ثورة — أو ما يُسمّى بثورة الخبز والحرية،

أو انتفاضة، أو انقلاب ناعم،

والتسمية اللي تحب —

أما نحنا حسّينا رواحنا ثوّار،

حسّينا رواحنا رفاق جيفارا أيام الغِرِيلا في الثورة الكوبية.


قصبة 1، قصبة 2،

“إصلاح المسار واجب”،

زدنا ضربنا الصباط،

زدنا اتخمّرنا،

رفعنا شعار “السلطة للشعب”،

وطلبنا بإسقاط النظام،

طلبنا مجلس تأسيسي.


إيه… ما أحلى هاك النهار،

حسّينا ولو مرّة في حياتنا البائسة بنكهة الانتصار،

انتصار رفاق جيفارا وأبناء لينين.

حتى من أبناء سيّد قطب شاركونا فرحتنا…


أما بعد…


حلمنا كان يقول: لازم أحزاب ثورية تسيطر على المجلس لإتمام المسار الثوري…

دخلنا الانتخابات،

وقتها اكتشفنا اللي يعمّرلك الشوارع ما يعمّرش الصندوق،

اكتشفنا إنو نحنا مجرّد فواصل،

مجرّد مراهقين ضايعين في أحلام يقظتهم…


“لا ما تنهارش يا رفيق، خسرنا معركة مش القضية،

عاود قوم، لمّ صفوفك، واجري على منامتك…”


وإنتي مازلت تسترجع في أنفاسك،

كرتوشة غادرة باردة تنسف رفيقك،

الرفيق الزعيم شكري بلعيد.


تفهم وقتها اللي احنا فيه موش مجرد حلم،

احنا في واقع،

احنا في حرب…


نتذكر وقتلي استقبلنا جثمان الرفيق قدّام دار الشباب بجبل جلود،

غنّينا بكل حرارة ودموعنا في عينينا:

“ما تقولوش شكري مات…”


حسّينا بغضب، بالقهر،

حسّينا إنو الخط الأحمر اتْمَسّ،

حسّينا بأمل دنقل يزن بحذا ودنينا ويقول:

“لا تصالح… لا تصالح…”


يومها ما كنّاش مجرد حالمين،

بل جيش فقد قائده.

آلاف غاضبة جات تودّع وتثأر لقائدها،

الكل كان يستنّى ساعة الصفر،

يستنّى كلمة القائد…


تصوّرنا باش يكون خطاب قوي، خطاب غاضب…


“نم… نم يا حبيبي نم…”


وبالوقت رقدنا الكل،

وما بقى من رفيقنا وقائدنا الراحل إلا الذكريات.


وبكل وقاحة يقولك إنو مقتل الرفيق جلب التعاطف وقلّب الحسابات السياسية…

وقتها تحسّ ببشاعة الموقف،

وتزيد تكرز،

وفي قالب الانضباط الحزبي تصدّق الكذبة،

وتبلع السكينة بدمّها،

ويتسكر الدوسي…


هاوكا نعملوا وقفة صورية كل نهار أربعاء،

نرمّموا بيها ما بقى من عزائمنا…


تتعدّى مدّة، ويجينا الحدث المنتظر:

إعادة ترتيب صفوف الاتحاد العام لطلبة تونس.

تنسى الهزائم وتقول نعاود نقوم…


تيجي باش تقوم،

وفي قالب صراعات داخلية يتقسم الاتحاد على زوز،

ويبدأ التخوين والصراعات الفارغة.


ورغم إنك رافض للصراع المراهق،

ورافض تشوف منظمة كيما اتحاد الطلبة مقسومة على اثنين،

تلقى روحك مجبور — كالعادة — بما يسمّى الانضباط الحزبي،

إنك تكون طرف في الصراع،

وإنك تلتحق بأحد المؤتمرات…


تغصب على روحك وتقول:

“مغرم أخاك لا بطل”،

وتهز روحك وتمشي،

وتقول على الأقل نعملوا مؤتمر يليق بصورة الطالب التونسي وبصورة المنظمة.


تلقى روحك مجرد علوش في قطيع يقود فيك راعي أعور…


نهار تمرض، يطلعلك الدم للمخ،

تثقل، تنعزل، ترتاح، تبعد…


تهرب لبعيد،

تنسى القضية وجدّ بوها القضية…


وفي قلب راحتك تزيدك كرتوشة ثانية

تنخر ما تبقّى من جسدك،

وتنسف رفيق آخر: محمد البراهمي.


وكل مرّة تطلع، تهبط، تغضب،

وبعد تبرد… تبرد…

ويتسكر الدوسي،

وإيجي تفرّغ غيضك في نهارات الأربعاء،

وكأنه لم يكن…


وبالوقت، بينك وبين روحك،

تشوف الشي قدامك يتكدّس،

تحس روحك ضعيف، منهار، مخنوق، ضايع.


وفي قالب نفسك تعيف حلمتك، تعيف روحك،

وبكل عقلانية تقرر شنق حلمتك وشنق فكرتك،

وترمي بجسدك المنهك في قلب التيار،

وتبيع القضية…

وتبيع معاها كل ما هو قابل للبيع.


إي نعم، خائن ونهزامي،

أما كيما قال الشاعر:

“ورغم اعتراض المواخير طولاً وعرضاً

عجيبٌ أن حجارة المراحيض تظهر طهراً

ويجرؤ على بغضه،

والهزائم تُفرض فرضاً.”


Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

كفرت بدين الله والكفر واجبٌ عليَّ وعند السلفين قبيح

كفرت بدين الله والكفر واجبٌ عليَّ وعند السلفين قبيح فقتولوني واحرقوني بعضام الفانيات  ثم مر برفات بقبور الدائسات  كفرت بالجهل المقدس و بالكره المسقط كفرت بالفقر والعيش المنكد كفرة بالرايات السوداء وبالشيوخي المندسين كفرت بدين لله والكفر عند المتشديدين حرام فصلبوني ورجومني بجسدي الفاني وجعلوا منه فزاعتا للحليمين كفرت بالقتل والموت كفرت بالضلمي وبالمتسلطين كفرت بالقيود والسجون وبالجلدين كفرت بمن يتاجر بالدين فقيلة اني كفرة بالدين قال الحلاج : كفرت بدين الله والكفر واجبٌ عليَّ وعند الْمُسْلِمِينَ قبيح يعني: نظرتكم نظرة كفر ولا يهمني هذا الذي تقولونه. الحلاج:أبو عبد الله حسين بن منصور الحلاج   ( 858   -   26 مارس ،   922 ) ( 244 هـ   309 هـ ) من أعلام   التصوف   السني   من أهل البيضاء وهي بلدة   بفارس ، نشأ بواسط   والعراق ، وصحب   أبا القاسم الجنيد   وغيره [1]

Qui est reveur tounsi?

​ Rêveur Tounsi est un poète /bloggeur tunisien dont l’écriture puise à la fois dans l’expérience personnelle et collective. Il commence à écrire en 2007, explorant les émotions, les rêves et la sensibilité de l’individu face à la vie. Avec la Révolution tunisienne de 2011, son écriture prend un tournant politique et social : il écrit sur l’injustice, la répression, les espoirs de son peuple, la déception d’une génération et le deuil des camarades. En 2017, il quitte la Tunisie pour vivre en France. Sa poésie se concentre alors sur l’immigration, l’identité, la nostalgie et la dépression, mêlant une mélancolie intime à une réflexion universelle sur le déracinement et le déplacement. À travers ses poèmes, Rêveur Tounsi interroge la liberté, l’appartenance et les blessures de l’âme, proposant une poésie à la fois intime et politique, enracinée dans l’expérience tunisienne mais universelle dans ses thèmes.

تعلم عوم

تعلّم تعوم في بلاد غارقة في دمّ ولادها، جابَتهم وتشيّطهم لكلبها. تعلّم تعوم في زبلتها، في وسخها، وفي وديانها، تعلّم تعوم فيها، وتعلّم تغرق، وتعلّم كيفاش تموت، وتعلّم كيفاش تسكت. تعلّم كيفاش يجري دمّك في شوارعها وكساها، تعلّم كيفاش تغنّي في حبوستها، تعلّم كيفاش تبول على حكومتها، تعلّم كيفاش تحبّها، وتعلّم كيفاش تنساها.